منتديات المشتاقون الى الجنه

منتديات المشتاقون الى الجنه

منتدى # اسلامى # ترفيهى # اجتماعى #ثقافي

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأن أقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ".

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير عشر مرات ، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ".

« كلمتان خفيفتان على اللسان , ثقيلتان في الميزان , حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم »
« بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم »
اتمنى من كل الاعضاء ان يشاركونا بمواضيعهم الجميله وبارك الله فيكم
اللهم انصر الاسلام واعز المسلمين اللهم اميين
السلام عليكم ورحمة الله اليوم بدات مسابقة احسن موضوع ارجو من الاعضاء الاشتراك لانه لفترة محدوده
اهنئ جميع الامه الاسلاميه بحلول شهر رمضان الكريم اعاده الله علينا بالخير واليمن والبركات واهنئ كل اعضائنا الكرام بشهر رمضان واسال الله ان يتقبل منا ومنكم صالح الاعمال

المواضيع الأخيرة

» ضيفة من المغرب
الثلاثاء أغسطس 27, 2013 10:10 am من طرف سوس

» طريقه وضع توقيع فلاش
الجمعة يوليو 05, 2013 11:57 am من طرف fidou

» صيام ثلاثة أيام= صيام السنة كلها
الجمعة يوليو 05, 2013 10:56 am من طرف fidou

» ولا ذبابة.. !
الجمعة يوليو 05, 2013 10:52 am من طرف fidou

»  يستحق الحب .. إنه نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم
الجمعة يوليو 05, 2013 10:51 am من طرف fidou

» محفظ ٌ قرآن معتمد أونلاين
الجمعة يوليو 05, 2013 10:47 am من طرف fidou

» فضائل شهر رمضان
الجمعة يوليو 05, 2013 10:26 am من طرف fidou

» هل تريد النصر؟
الإثنين سبتمبر 10, 2012 8:40 pm من طرف أم محمود

» إجازة معتمده فى القراءات العشر عبر النت
الجمعة يونيو 29, 2012 12:03 am من طرف إجازه معتمده اونلاين

»  اسرع إجازة عبر الإنترنت فى شهر متصلة السند بالرسول
الخميس يونيو 28, 2012 11:40 pm من طرف إجازه معتمده اونلاين

» منتديات دروبي عالمي الأسلأمي الدعوية اريد ان ادعوكم للمنتدايhttp://rfiaaildilrarb.7olm.org/
الإثنين يونيو 25, 2012 3:29 am من طرف ناصر السنة

» .~* وَسَقَطَت وَرِقه مَن شَجَرَة الْعُمُر *~.
الثلاثاء يونيو 19, 2012 10:09 pm من طرف •°حہيآئيٌ آآيہُمانيً°•

» !الأب مشغول..والأم فى الأسواق!
الثلاثاء يونيو 19, 2012 9:53 pm من طرف •°حہيآئيٌ آآيہُمانيً°•

» ...حب دينك سبب ثباتك عليه...
الثلاثاء يونيو 19, 2012 9:28 pm من طرف •°حہيآئيٌ آآيہُمانيً°•

» حاسـوبي الأفضـل بين الحواسيب
الثلاثاء يونيو 19, 2012 9:03 pm من طرف •°حہيآئيٌ آآيہُمانيً°•

» ! رساله الى أصحاب الوجوه العابسه !
الثلاثاء يونيو 19, 2012 8:52 pm من طرف •°حہيآئيٌ آآيہُمانيً°•

» صيام الأيام البيض لشهر رجب 1433
الجمعة يونيو 01, 2012 3:16 pm من طرف انور ابو البصل

» صيام الأيام البيض لشهر جمادى الاخرة 1433
الخميس مايو 03, 2012 3:49 am من طرف انور ابو البصل

» صيام الأيام البيض لهذا الشهر ربيع الثاني 1433
الإثنين مارس 05, 2012 3:20 pm من طرف انور ابو البصل

» صيام الأيام البيض لشهر ربيع الأول 1433
السبت فبراير 04, 2012 2:16 pm من طرف انور ابو البصل

» حلول قساوة القلوب
السبت يناير 28, 2012 1:29 pm من طرف انور ابو البصل

» لمن يريد دعوة شخص أجنبي للإسلام
السبت يناير 28, 2012 1:56 am من طرف الكعبة روحى

» علاج السرحان في الصلاة
السبت يناير 14, 2012 7:08 pm من طرف wegdan

» اسماء وصفات الله عز وجل
الخميس يناير 12, 2012 3:30 pm من طرف ا.عمرو

» اجعل الله همك يكفك ما اهمك
الخميس يناير 12, 2012 1:49 pm من طرف wegdan

» روائع الكلام
الخميس يناير 12, 2012 12:18 am من طرف ا.عمرو

» العبرة بالنهاية
الأربعاء يناير 11, 2012 7:06 pm من طرف ابومحمودعماد محمود

» مخطط جورج سوروس الذي يدافع عنه البرادعي لاختطاف الثورة المصرية
السبت يناير 07, 2012 9:27 am من طرف ا.عمرو

Bookmark and Share


    الحج حفل الشوق إلى الله

    شاطر
    avatar
    ا.عمرو




    (mms)
    عدد المساهمات : 1052
    نقاطى : 1404
    تاريخ التسجيل : 27/03/2010
    الموقع : مصر

    جديد الحج حفل الشوق إلى الله

    مُساهمة من طرف ا.عمرو في الإثنين أكتوبر 17, 2011 1:46 pm

    لما كان الإنسان مخلوقا لله زوده ربه بدرجة عالية من الإدراك والوعي كان لا بد أن يتحرك في باطنه شوق طبيعي لا إلى معرفته سبحانه فحسب ، ولكن إلى لقائه كذلك ، وليس له طريق إلى الأمرين إلا أن يكون طريقَ العبادة أو راجعا إليها .
    والعبادات إجمالا تسهم في الحصول على مطلوب الإنسان أو تقربه من ربه ، وأظهر العبادات في ذلك الصلاة ، فهي معراج المؤمن ، وهي محاولاته الدائبة المتكررة في هذا السبيل .
    وبالرغم من أن الصلاة هي أظهر العبادات في هذا الباب ، وأقرب المسالك إليه ، وأدومها فيه .. إلا أن شريعة الإسلام - وهي شريعة الفطرة - فتحت أمام مشاعر الإنسان بابا فذا آخر في الحج .
    فقد وضع الله البيت في الأرض للناس يقول تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ) 96 آل عمران : الناس وتلك فطرتهم
    وضعه ليقصده القاصدون إلى الله..
    وإن من قصد البيت جدير باللقاء . ولكنه اللقاء المؤجل إلى دار القرار.
    إذن ففيم الزيارة اليوم ؟؟
    إنه حفل الشوق - في الحج - تمهيدا لحفل اللقاء في يوم القيامة
    هنا يعالج حفل الشوق هذا مشاعر الإنسان بالوعد والإذكاء والتعويد والتحضير ليوم موعود .
    وكما يقول الإمام الغزالي عن البيت ( بيت الله عز وجل قد وضع على مثال حضرة الملوك فقاصده قاصد إلى الله تعالى وزائر له .
    وإن من قصد البيت في الدنيا جدير بأن لا يضيع صاحب البيت زيارته فيرزقه مقصود الزيارة في ميعاده المضروب له ، وهو النظر إلى وجه الله تعالى في دار القرار .
    حيث إن العين الفانية في دار الدنيا لا تتهيأ لقبول نور النظر إلى وجه الله عز وجل ، ولا تطيق احتماله ولا تستعد للاكتحال به لقصورها .
    وإنها إن أمدت في الدار الآخرة بالبقاء ونزهت عن أسباب التغير والفناء استعدت للنظر والإبصار ، وهي بقصد البيت والنظر إليه تستحق لقاء رب البيت بحكم الوعد الكريم ) .
    ولهذا قلنا إن الحج حفل الشوق
    وفي فقرات حفل الشوق يأتي الطواف والسعي والوقوف بعرفة
    والمسلمون وهم يمارسون الشوق بالطواف حول البيت الحرام لا يخطر ببالهم قط أن هذا البيت - الذي وضعه الله في الأرض للناس - لا يخطر ببالهم قط أنه بيت الله المسكون ، ولكن يجوز أن يخطر ببالهم أنه بيت الله المقصود ، يقصدونه تحريكا لأشواقهم ، في لقاء لا يتم إلا بشروطه في الآخرة .
    ومن أجل هذا كان البيت مجردا تماما من كل ما يعنى السكنى ، وهو لم يكن قط مسكونا في التاريخ ، لكائن من الكائنات ، لا لآدم ، ولا لنوح ، ولا لإبراهيم ، ولا لمحمد ، ولا لنبي ، ولا لملك ، وإنما هو تجريد خالص لقصد اللقاء بالله في يوم موعود.
    ومن أجل هذا التجريد كان أول عمل قام به محمد صلى الله عليه وسلم في دخول البيت بعد رجوعه إلى مكة فاتحا ليس هو الحجَّ ، ولا العمرةَ ، وإنما إزالة كل مظاهر الوثنية ، التي أقامها المشركون من حوله .
    حتى الحجر الأسود في موضعه من بناء الكعبة لم ينتسب قط إلى شكل من " الأشكال المعينة " ، ولم ينتسب قط إلى رسم من الرسوم المعبودة ، ولم يذكر له تاريخ في تحقيق مكرمة أو خارق ، إنما هو مجرد حجر ، أو حجر مجرد ، يعلن المسلمون وهم يستلمونه أنه ( لا يضر ولا ينفع ) ويتحقق باستلامهم إياه قمة معاني الحج ، ألا وهي تحقيق العبودية لله بالانقياد للأمر ، فيتحقق بذلك العبودية التامة في أجلى معانيها .
    وفي السعي بين الصفا والمروة يطرق المسلم باب اللقاء بالله ، فهو يتردد بين الصفا والمروة كأنه يتردد بفناء دار الملِك ، جائيا ذاهبا ، ورائحا وغاديا ، مرة بعد أخرى ، إظهارا للخدمة وإعلانا للإخلاص ، واستمرارا للملاحظة والرعاية ، والتماسا للرضا وتوثيق المحبة
    وهو لا يدري ما الذي قضى الملك به في حقه من قبول أو رد ، فلا يزال يتردد على فنائه يرجو أن يرحم في الثانية ، إن لم يرحم في الأولى ، ويتذكر العبد عند تردده بينهما تردده في عرصات يوم القيامة .. ناظرا إلى الرجحان والنقصان ، ( فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ) 6-7 القارعة
    وفي يوم عرفة يقول صلى الله عليه وسلم فيما جاء بسنن الترمذي بسنده وصححه الحاكم في مستدركه : " الحج عرفة " إذ فيه تشرق أسرار الحج ، في تضرعات الواقفين ، وانهمار دموعهم ، وفيض بكائهم ، وروعة تناجيهم ، وصدق تبذلهم ، ومدى انكسارهم ، :
    في ذلك كله تتمثل صورة مصغرة لروعة اليوم العظيم ، الذي يقف فيه الخلائق يرجون رحمة ربهم ، وينتظرون ما يقضي به مولاهم عليهم في عرصات يوم القيامة ، يوم يتذكر الإنسان ما سعى ، يوم تتوسل الأمم إلى ربهم بأنبيائهم ، متطلعة لرسلهم ، متشفعة بهم عند ربهم ، في حيرة ساكنة ، وسكرة صامتة، وشدة شاملة ، ورهبة عظيمة ، وحالة مهيبة ، ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد . ) أول سورة الحج.

    وإذا تذكر المرء ذلك لزم قلبه الضراعة والابتهال ، فالموقف شريف والرحمة إنما تصل من حضرة الجلال إلى كافة الخلق .
    فإذا اجتمعت همم الأمم ، وتجردت قلوبهم للضراعة والابتهال ، وارتفعت إلى الله أيديهم ، وامتدت إليه أعناقهم ، وشخصت نحو السماء أبصارهم ، مجتمعين بهمة واحدة على طلب الرحمة لم يعبث بقلب المسلم ظن بأن الله يخيب رجاءهم ويضيع سعيهم
    ولذلك كان من أدبيات الحج في الإسلام أن من أشباه الذنوب أن يحضر المرء عرفات وهو يظن أن الله لا يغفر له .
    وكان من أدبياته أيضا أن قمة معاني الحج تحقيق العبودية بالانقياد للأمر ، ( لبيك حجة حقا ، تعبدا ورقا ) فتتحقق بذلك العبودية التامة في هذا الحفل - حفل الشوق - استعدادا لذاك الحفل : حفل اللقاء .
    إنه في الحج يكون حفل الشوق تمهيدا لحفل اللقاء .
    وفي توضيح ذلك ما جاء في المعجم الأوسط للطبراني : بسنده عن عبادة بن الصامت قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخطى إليه رجلان ، رجل من الأنصار ورجل من ثقيف
    سبق الأنصاري الثقيفي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للثقفي إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة ، فقال الأنصاري : لعله يا رسول الله أن يكون أعجل مني فهو في حل ، قال فسأله الثقفي عن الصلاة فأخبره ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصاري : إن شئت خبرتك بما جئت تسأل عنه ، وإن شئت سألتني فأخبر بذلك ، فقال يا رسول الله : تخبرني .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جئت تسألني مالك من الأجر إذا أممت البيت العتيق ، وما لك من الأجر في وقوفك في عرفة ، وما لك من الأجر في رميك الجمار ، وما لك من الأجر في حلق رأسك ، وما لك من الأجر إذا ودعت البيت .
    فقال الأنصاري : والذي بعثك بالحق ما جئت أسألك عن غيره
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    فإن لك من الأجر إذا أممت البيت العتيق ألا ترفع قدما أو تضعها أنت ودابتك إلا كتبت لك حسنة، ورفعت لك درجة .
    وأما وقوفك بعرفة : فإن الله عز وجل يقول لملائكته : يا ملائكتي ما جاء بعبادي ؟ قالوا : جاءوا يلتمسون رضوانك والجنة ، فيقول الله عز وجل : فإني أشهد نفسي وخلقي أني قد غفرت لهم ؛ عدد أيام الدهر ؛ وعدد القطر ؛ وعدد رمل عالج .
    وأما رميك الجمار : فإن الله عز وجل يقول " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون "
    وأما حلقك رأسك : فإنه ليس من شعرك شعرة تقع في الأرض إلا كانت لك نورا يوم القيامة .
    وأما البيت : إذا ودعت فإنك تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك
    قال الطبراني : لا يروى هذا الحديث عن عبادة إلا بهذا الإسناد تفرد به يحيى بن أبي الحجاج
    وفي رواية أخرى بتفصيلات أخرى جاء في الترغيب والترهيب للمنذري : وروى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد منى ، فأتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف ، فسلما ، ثم قالا : يا رسول الله جئنا نسألك . فقال : إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت ، وإن شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت ، فقالا : أخبرنا يا رسول الله ، فقال الثقفي للأنصاري : سل ، فقال: أخبرني يا رسول الله .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام ، وما لك فيه ، وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما ، وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه ، وعن وقوفك عشية عرفة وما لك فيه ، وعن رميك الجمار وما لك فيه ، وعن نحرك وما لك فيه مع الإفاضة .
    فقال - أي الأنصاري - والذي بعثك بالحق لعن هذا جئت أسألك .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع ناقتك خفا ولا ترفعه إلا كتب الله لك به حسنة ، ومحا عنك خطيئة .
    وأما ركعتاك بعد الطواف كعتق رقبة من بني إسماعيل عليه السلام وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة .
    وأما وقوفك عشية عرفة : فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة ، يقول : عبادي جاؤوني شعثا من كل فج عميق ، يرجون جنتي ، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل ، أو كقطر المطر ، أو كزبد البحر لغفرتها . أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له .
    وأما رميك الجمار : فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات.
    وأما نحرك : فمذخور لك عند ربك .
    وأما حلاقك : رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة ، ويمحى عنك بها خطيئة .
    وأما طوافك بالبيت بعد ذلك : فإنك تطوف ولا ذنب لك ، يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك ؛ فيقول : اعمل فيما تستقبل فقد غفر لك ما مضى ) .
    رواه الطبراني في الكبير ، والبزار واللفظ له ، وقال : وقد روي هذا الحديث من وجوه ، ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق .
    قال المملي رضي الله عنه : وهي طريق لا بأس بها ، رواتها كلهم موثقون ، ورواه ابن حبان في صحيحه .

    وهو يرجع من حفل الشوق ( الحج ) إلى مواجهة الحياة لتظهر عليه آثاره إذ لم يكن حجه قاصرا على مجرد القيام بأعماله الظاهرة من الإحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة ، ومنى ورمي الجمار وسوق الهدي ونحره ، والتقصير والتحلل .. وإنما كان شاملا لكل ما يراد من الحج : أن يرتبط - كغيره من العبادات - بباطن المسلم ..
    يرجع من حفل الشوق :
    مصرا على ترك ما كان عليه من المعاصي
    مستمرا في أن تكون نفقته في حياته حلالا
    مستمرا في كثرة البذل والنفقة في سبيل الله
    مستمرا في ترك الرفث والفسوق والجدال
    مقبلا على التقرب بإراقة الدم وإن لم يكن واجبا عليه .
    يرجع من حفل الشوق :
    متخلقا بطيب النفس بما ينفقه أو يصيبه من خسران في مال أو أذى في بدن ، أو جهاد
    متخلقا بما أملاه عليه الحج من شعور المساواة والأخوة مع جميع المسلمين من جميع أنحاء العالم مهما اختلفت ألوانهم وجنسياتهم وطرق معيشتهم ، وآراؤهم وهمومهم .
    مقبلا على مشاركة قومه الرأي والنصح والمشورة والعون والتعاطف والتراحم والشكوى والفرح والأمل .
    متحققا بشعور التوحد مع المسلمين مهما تباعدت ديارهم كجسد واحد ، ونفس واحدة ، وإرادة واحدة ، ومصير واحد .
    راجعا من حفل الشوق في يده : في جدول أعماله : في قلبِه بالأحرى - خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في عرفة في خطبة الوداع .
    ففي سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حجة ، فأرى الناس مناسكهم وأعلمهم سنن حجهم ، وخطب الناس خطبته التي بين فيها ما بين ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
    ( أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدرى لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلَّغت .
    فمن كانت عنده أمانة فليؤدها الى من ائتمنه عليها .
    وإن كل ربا موضوع ، ولكن لكم رءوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون ، قضى الله أنه لا ربا ، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله .
    وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع ، وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل ، فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية .
    أما بعد أيها الناس : فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضى به مما تحقرون من أعمالكم ، فاحذروه على دينكم
    أيها الناس : إن النسيء زيادة في الكفر ، يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله ، فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله ، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متوالية ، ورجب مضر الذى بين جمادى وشعبان.
    أما بعد أيها الناس : فإن لكم على نسائكم حقا ولهن عليكم حقا ، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع ، وتضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمات الله ، فاعقلوا أيها الناس قولي فإني قد بلَّغت .
    وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا : أمرا بينا كتاب الله وسنة نبيه .
    أيها الناس : اسمعوا قولي واعقلوه ، تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة ، فلا يحل لامرىء من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه ، فلا تظلمُن أنفسكم ، اللهم هل بلغت ).
    فذكر لي - والقول للراوي - أن الناس قالوا : اللهم نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اشهد
    وفي حفل الشوق ( الحج ) يستعد المرء لمواجهة الموت
    إنه لمن المكابرة أن يشيح بعض الناس بوجوههم عن ذكر الموت .
    إن الموت هو أشد حقائق المستقبل وضوحا في حياة الإنسان ، وكما يقول بعض المفكرين : إن كل إنسان يتحرك وهو يحمل في طياته حكما بالإعدام ، خبئ عنه موضع التاريخ فيه .
    وليس هناك مغالطة أخطر من مغالطة الإنسان وهو يؤجل التفكير في : كيف يمكنه أن يواجه هذه اللحظة : لحظة الموت ؟!
    ويكاد يوازي هذه الحقيقة وضوحا حقيقة أخرى هي : أن العبادة الصحيحة هي التدريب الوحيد الصحيح لهذا اللقاء المحتوم : لقاء الموت .
    ومن هنا كان فضل الإسلام على الإنسان في لحظة الموت كما في لحظة الحياة
    إنه تدريب منظم ، يتغلغل إلى أعماق الروح ، ويعدها للحظة الموعودة .
    ذاك تدريب أشبه بالتدريب الجسدي الذي يستغرق من الإنسان شهورا وسنوات .. لكي يبرز أثره فيما بعد في موقف قد لا يستغرق أكثر من دقائق أو ثوان ..

    هنا يحدث ما يسمى بلغة العصر " برمجة " برمجة الجهاز العصبي ، بحيث يقوم بالدور المطلوب منه تلقائيا وبالسرعة التي يتطلبها الموقف.
    فمن فرط في هذا التدريب ثم تورط في الموقف فشل تماما في مواجهته
    وكذلك حال الإنسان بالنسبة للموت .
    وهذا مثال تقريبي لمواجهة الموت مع الفارق الهائل بين الموقفين .
    وإذا كان هذا الحال مصحوبا بشدة فإن الإنسان عندئذ يكون محتاجا بالضرورة لأن يكون قد استعد لها استعدادا طويلا .
    وهذا الاستعداد الطويل والبرمجة الروحية المطلوبة إنما يتم بدوام العبادة ، والذكر لله سبحانه وتعالى .
    ومن هنا كانت العبادة فضلا مردودا على العابد ، وإعدادا له للتوفيق في مواجهة الموت وما بعده .
    وإنه ليتعرض الإنسان أثناء حضور الموت لأمور أربعة شداد يرجو الله فيها التخفيف :
    1- حالة النزع وهذه للجميع ، وفيهم أولياء الله وأحباؤه
    ففي مسند الإمام أحمد بسنده، عن عائشة قالت: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت وعنده قَدَحٌ فيه ماء ، فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ، ثم يقول: «اللهمّ أعِنّي على سَكَراتِ الموتِ».
    وجاء في صحيح البخاري بسنده عن عمرَ بن سعيدٍ قال: أخبرَني ابنُ أبي مُليكةَ أن أبا عمرو ذَكوانَ مولى عائشةَ أخبرَهُ «أن عائشةَ كانت تقول: إن من نِعم الله عليّ أن رسولَ صلى الله عليه وسلم تُوفّي في بيتي وفي يومي وبينَ سَحْري ونحري ، وأن اللّهَ جمعَ بينَ رِيقي وريقهِ عند مَوته. دخلَ عليّ عبد الرحمن وبيده السّواك ، وأنا مسنِدةٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته يَنظُرُ إليه، وعرفتُ أنه يحبّ السواكَ ، فقلت: آخذهُ لك ؟ فأشار برأسِهِ أنْ : نعم ، فَتناولتهُ فاشتدّ عليه ، وقلتُ أُليّنهُ لك ؟ فأشار برأسهِ أنْ نعم ، فليَّنته، وبينَ يَدَيه رَكوة ـ أو علبة يشكّ عمرُ ـ فيها ماءٌ ، فجعلَ يُدخِل يديهِ في الماء فيمسحَ بهما وجههَ يقول: لا إله إلا الله ، إن للموت سكراتٍ. ثم نصبَ يدَه فجعلَ يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قَبِضَ ومالت يده ».
    2- مشاهدة ملك الموت وهذه حال يفترق فيها حال المؤمن من حال الكافر والعاصي :
    يقول تعالى عن حال المؤمن : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) 30 فصلت
    ويقول تعالى عن الكفار والعصاة : ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ، ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ، والله عليم بالظالمين ) 95 البقرة .
    ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ) 50 الأنفال
    ( فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ، ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ، وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ) 27-28 محمد
    3- مشاهدة موضعه من الجنة أو موضعه من النار
    ففي مسند الإمام أحمد بسنده عن نافع ، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « يُعرض على ابن آدم مقعدهُ من الجنة والنار غُدْوَةً وعشِيّةً في قبره».
    وفيه بسنده عن المقدام بن معدي كرب الكندي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن للشهيد عند الله عزّ وجلّ : أن يغفر له في أوّل دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ، ويحلى حلة الإيمان ، ويزوّج من الحوار العين ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه ».
    وفي سنن النسائي الكبرى بسنده عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يُعْرَضُ عَلَى أَحَدِكُمْ إذَا مَاتَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ ، فَإنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النّارِ قِيلَ : هَذَا مَقْعَدُكَ حَتّى يَبْعَثَكَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ».
    وفي صحيح البخاري بسنده عن أبي هريرةَ قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا يدخلُ أحدٌ الجنةَ إِلا أُريِ مَقعَدَهُ من النار لو أساءَ، ليزدادَ شكراً، ولا يدخلُ النارَ أحد إلاّ أُرِيَ مَقعَدهُ من الجنةِ لو أَحسنَ، ليكونَ عليه حسرة».
    إن المؤمن إذا حضرته الوفاة عرضت عليه الجنة ، فإذا نظر إليها عرف أنه كان في السجن ففي صحيح مسلم بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: ( الدّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنّةُ الْكَافِرِ ).
    فما بالك بإنسان هو في مواجهة الموت لكنه يشعر شعور الانعتاق من السجن ؟
    والكافر إذا حضرته الوفاة عرضت عليه النار ، فإذا نظر إليها عرف أنه كان في الجنة " الدنيا جنة الكافر" ، فما بالك بإنسان هو في مواجهة الموت يشعر شعور المقتلع من جنة ليحرم منها إلى النارأبدا ؟
    4 - إنه في موقف التحسب للقاء الله وما أشده جلالا
    يقول تعالى ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) 6 الانشقاق .

    وكما يقول العلماء فالناس في ذكر الموت بين أربعة :
    منهمك في الدنيا : لا يذكر الموت ، وإن ذكره فيذكره للتأسف على دنياه ، ويشتغل بمذمته ، وهذا يزيده ذكرُ الموت بعدا عن الله .
    وتائب مبتدئ : يكثر من ذكر الموت ويخشاه ، ليتمكن من تمام الاستعداد للقاء مولاه ، وهو كمن يتأخر عن لقاء الحبيب مشتغلا بالاستعداد له على خير وجه يلقاه ، وهذا لا ينطبق عليه أنه يكره لقاء الله .
    وعارف واصل : فإنه يذكر الموت ويستبطئه لأنه موعد لقاء حبيبه ، وقد ورد عن أبي الدرداء قوله ( أحب الموت اشتياقاإلى ربي )
    ومفوِّض : صار لا يختار لنفسه موتا ولا حياة ، بل يكون أحب الأشياء إليه أحبها إلى مولاه .
    وهنا فإن العبادات جميعا وفي قمتها الحج هي خير ما علمنا الله تعالى استعدادا للقائه
    إنها تعدنا :
    لأخطر اللحظات ، ، وأخطر المواجهات ، وأخطر المعاناة.
    ومن بعدها دخول الجنة
    في صحيح البخاري بسنده عن أبي هريرة أن رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «كلّ أمتي يَدخلونَ الجنة إلا من أبى. قالوا: يا رسولَ اللّه ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخلَ الجنة، ومن عصاني فقد أبى ».
    ومن بعدها رضا الله
    في صحيح البخاري بسنده عن أبي سعيدٍ الخُدرِيّ رضي اللّه عنه قال: «قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: إن اللّهَ يقولُ لأهل الجنةِ: يا أهلَ الجنةِ، فيقولون: لبيْك ربنا وسعدَيك، والخير في يَدَيْك، فيقول: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نَرضَى يا رب وقد أعطيتَنا ما لم تُعطِ أحداً من خلقِك فيقول ألا أُعطيكُم أفضَلَ من ذلك؟ فيقولون: يا ربّ وأيّ شيء أفضلُ من ذلك؟ فيقول: أُحِلّ عليكم رِضواني فلا أسخَطُ عليكم بعدَهُ أبداً ».
    فيا للرضا رضا لله
    ومن بعدها لقاء الله
    وفي صحيح البخاري بسنده عن عبادةَ بن الصامت عنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحبّ لِقاءَ الله أحبّ الله لقاءَه، ومن كَرِهَ لقاءَ الله كرِهَ الله لِقاءَه. قالت عائشة ـ أو بعضُ أَزواجهِ ـ : "إنا لنَكرَهُ الموتَ " قال: " ليس ذلك ، ولكنّ المؤمنَ إذا حضرَهُ الموتُ بُشّرَ برضوانِ الله وكرامَته، فليس شيءٌ أحبّ إليه مما أمامه، فأحبّ لقاءَ الله وأحبّ اللهُ لقاءَه.
    وإنّ الكافرَ إذا حُضرَ بُشرَ بعذابِ الله وعُقوبتهِ ، فليس شيءٌ أكرَهَ إليه مما أمامَهُ ، فكَرِهَ لقاءَ الله وكرهَ اللهُ لقاءه ».


    ________التوقيع_________





      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 6:40 pm